الخميس، 30 أبريل 2015

واصل القطع

و حين هممت أُكبّر لأستكمل نوافلي  جاءني نداء " ايها الشرير الصغير". لم استطع تمييز الصوت رغم اني اعرفه تمامًا , فصوت شيخي لم يأتني يومًا بالنعت السيء .
قلت : بعد كل ما قدمته اليك من طاعة , وبعد كل ما اجتنبته من محاذيرك , تناديني بالشرير؟! هل تُراك تفضح ما بين نفسي من شهوات و معاصي؟   (قلت هذا لنفسي عندما شعرت للحظه ان الله يناديني بصوت شيخي) . لكني لم ازد عن نظرة ذهول لشيخي حين التفتت له.
- هل تعلم لمّ سمي الشرير بالشرير؟
اختفت من ذهني كافة التعريفات المنطقية التي درستها على يده في جلسات المنطق , ولم يجرِ على لساني- لا بالي- الا تعريف الشيء بأنه نفسه.
- لأنه شرير
لا , بل سمي الشرير بذلك لأنه ملازم للشر و مرافق له على الدوام. اذا قضاه في سلوكه لا ينتهي عنه بل يواصل التفكير فيه حتى و اذا لم يخطر بباله الجديد من افكار الشر او افعاله.
كان شيخي يعلم ما لا اعلمه عني , لذا لم اسأله بلساني ما علاقتي بما يقول. فقط لبيت طلبه لأن نجلس الى العامود المجاور لنا. كان اسمه واجد وهو دومًا الاسم المناسب لحاله اذ يجد في نفسي مالا اجده او غيري فيها.
تعجبت من حرصه على ان استند انا الى العمود ويجلس هو بين يدي كأنني المعلم وهو الطالب للعلم.
أكمل الشيخ : يابني , ان لله كذا وتسعين اسمًا وقيل كذا مائة اسم , بل قيل ان له اسماء بعدد ما في الأرض من اسماء وصفات و اكثر, ولا ترى فيهم غير " الكافي" ؟
لم يخبرني زملائك كما قفز الى ذهنك الأن , لكني اسمعك دومًا في مناجاتك وفي قنوطك لا تنفك تدعو الله بأن يكفيك شر , ليس شر بعينه بل شرور عديدة. اسمعك تستعيذ به و تستكفه من شر كذا و شر كذا و شر فلان و شر فلانة وشر الشيطان و شر الجحيم و شر الشعور بكذا و شر فعل كذا.
يابني , ان الله رحيم يرحمك من الشر و حليم صبور يصبرك عليه , و قوي معين يعينك عليه , و عظيم عالٍ يعليك فوقه , و شكور حميد تحمده عليه , و حسيب يجيرك منه , و وارث يورثك خيرًا منه , وصاحب يرافقك ويشد من ازرك في مواجهته , ورفيق يرفق بك منه ويرفقك ويرققك من بعده ويجنبك تبعاته وتشوهاته , و لطيف يلطف وقعه عليك, و ان الله رازق رزاق يرزقك من لدنه الرفاق.
ان الله في كل ما يحيط بك فلا تنظر له في الكفاية وحدها , فالله في المنح و الرغد كما في الكفاية , كذا في الضيق.
و اني لم اجلس منك هذا المجلس أسندك الى احد اعمدة المدرسة كما المُعلم الا لأنك في الدعاء مٌعلمي , اراقبك و اسمع من دعاءك و انشادك ما يلطف قلبي و يطيب روحي. يطهرني بكاءك. فما أنا الآن منك في هذا الأمر الا تلميذ اراد لفت معلمه لملاحظة حسبها رغم علمه قد فاتته.

الأربعاء، 29 أبريل 2015

بيان الإمتنان

ممتنين لكل لحظة ايمان لمستنا.
لكل لحظة شك عرفتنا و علمتنا.
لكل واحد صدق رسالته ونشرها فكان اول المبشرين و اول المؤمنين ، بنفسه.
لأول من خط بالقلم و اول من نقط الحرف و اول من جمع الرقع فكانت كتاب.
لاول ست قالت هكتب و الكتابة مش للرجال فقط ، الكتابة اصلا مؤنثة.
لكل وحي نرل ولكل حافظ وحي و لكل ساعي بريد و لكل رسول امين.
ممتنين لفعل الارسال نفسه.
للرسايل اللي من فرط املنا في ردودها سميناها " جوابات"
ممتنين للرسايل اللي من غير امل.  * انا عالم بها و عليم ولها في روحي و معها ما يعجز الحكي عن وصفه* و الله العظيم.
لكل حد عرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى و حدودها ايه و فين.
لكل حد حاول يعرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى و حدودها ايه و فين.
لكل حد مات وهو بيحاول يعرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى وحدودها ايه و فين.
لأول ضربة على العود و لاول وتر اتشد
لاول نفخة ف ناي و ﻵخر نفخة ف السور
لكل حجرة رفضت تتبني ف سور سجن كان او في سور من الكذا سور و ورا سور اللي بيني وبينك.
لكل مارد كان اصله عصفور ، اتولد يا ناس عصفور و كلنا عارفينه عصفور ، بس هو شاف السور و قال هبقى مارد و عصفور ، عصفور طار و نفذ من السور ، من المكان الفاضي بتاع الحجرة اللي رفضت تتبني ف سور. 
ممتنين تاني للحجرة.
لأول ليل يخالف كل الليل ف ظلامه ، لأول ليل حمل سكينة و دفا مش ضلمة.
لكل كلمة شعر رفضت تتقال ف قصيدة مأجورة فحيرت الشاعر الأجير.
لكل قلب خرج من سجن العقل و زنازين المنطق و حكم بقوة الروح ، و لجم العقل الجامح.
لكل روح لجمت النفس و عرفتها حجمها.
لكل حد عرف قيمته عندنا و حبنا ليه وتقديرنا له فكانت معرفته دي صراط مستقيم.
لكل واحد تنازل عن حقه ف الاستسلام و الشعور بالسقوط عشان حس باللي ساندين عليه
لكل واحد عرف الحق و شاور عليه ، من فوق صليبه.
لكل واحد كانت انفاسه الاخيرة زي اللي قبلها بكلمة حق ، فما بدلوا تبديلا.
ممتنين لكل غريب ولكل فقير غربه الفقر ف بيته ولكل حبيب غربه الصد ف قلبها. او الصدا. او غربته كلمة لاء قالها غابرين وصلته النهاردة رجع صدى.
لكل موت جه ف معاده ولكل واحد سلم بيه ، اول ما شافه استضافه وسلم عليه.
ممتنين للحاجة اللي نقصاها كل حاجة ، ممتنين الكمال.
لكل حيوان علمنا الرقي.
" ممتن للقدر الذي جمعنا على فكرة و ان الافكار - لو نعلم - شيء عظيم "
ممتنين للأول قبل الأولين و اﻵخر بعد اﻵخرين.
لأول نفخة روح و ﻵخر نفخة ف الصور.

و اللهم صل و سلم و بارك على عبادك الضالين العاصين.

١٣ ابريل ٢٠١٥

بيان الإمتنان

ممتنين لكل لحظة ايمان لمستنا.
لكل لحظة شك عرفتنا و علمتنا.
لكل واحد صدق رسالته ونشرها فكان اول المبشرين و اول المؤمنين ، بنفسه.
لأول من خط بالقلم و اول من نقط الحرف و اول من جمع الرقع فكانت كتاب.
لاول ست قالت هكتب و الكتابة مش للرجال فقط ، الكتابة اصلا مؤنثة.
لكل وحي نرل ولكل حافظ وحي و لكل ساعي بريد و لكل رسول امين.
ممتنين لفعل الارسال نفسه.
للرسايل اللي من فرط املنا في ردودها سميناها " جوابات"
ممتنين للرسايل اللي من غير امل.  * انا عالم بها و عليم ولها في روحي و معها ما يعجز الحكي عن وصفه* و الله العظيم.
لكل حد عرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى و حدودها ايه و فين.
لكل حد حاول يعرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى و حدودها ايه و فين.
لكل حد مات وهو بيحاول يعرف هويته ، بتنتمي لمين لفين لإمتى وحدودها ايه و فين.
لأول ضربة على العود و لاول وتر اتشد
لاول نفخة ف ناي و ﻵخر نفخة ف السور
لكل حجرة رفضت تتبني ف سور سجن كان او في سور من الكذا سور و ورا سور اللي بيني وبينك.
لكل مارد كان اصله عصفور ، اتولد يا ناس عصفور و كلنا عارفينه عصفور ، بس هو شاف السور و قال هبقى مارد و عصفور ، عصفور طار و نفذ من السور ، من المكان الفاضي بتاع الحجرة اللي رفضت تتبني ف سور. 
ممتنين تاني للحجرة.
لأول ليل يخالف كل الليل ف ظلامه ، لأول ليل حمل سكينة و دفا مش ضلمة.
لكل كلمة شعر رفضت تتقال ف قصيدة مأجورة فحيرت الشاعر الأجير.
لكل قلب خرج من سجن العقل و زنازين المنطق و حكم بقوة الروح ، و لجم العقل الجامح.
لكل روح لجمت النفس و عرفتها حجمها.
لكل حد عرف قيمته عندنا و حبنا ليه وتقديرنا له فكانت معرفته دي صراط مستقيم.
لكل واحد تنازل عن حقه ف الاستسلام و الشعور بالسقوط عشان حس باللي ساندين عليه
لكل واحد عرف الحق و شاور عليه ، من فوق صليبه.
لكل واحد كانت انفاسه الاخيرة زي اللي قبلها بكلمة حق ، فما بدلوا تبديلا.
ممتنين لكل غريب ولكل فقير غربه الفقر ف بيته ولكل حبيب غربه الصد ف قلبها. او الصدا. او غربته كلمة لاء قالها غابرين وصلته النهاردة رجع صدى.
لكل موت جه ف معاده ولكل واحد سلم بيه ، اول ما شافه استضافه وسلم عليه.
ممتنين للحاجة اللي نقصاها كل حاجة ، ممتنين الكمال.
لكل حيوان علمنا الرقي.
" ممتن للقدر الذي جمعنا على فكرة و ان الافكار - لو نعلم - شيء عظيم "
ممتنين للأول قبل الأولين و اﻵخر بعد اﻵخرين.
لأول نفخة روح و ﻵخر نفخة ف الصور.

و اللهم صل و سلم و بارك على عبادك الضالين العاصين.

١٣ ابريل ٢٠١٥

الأحد، 26 أبريل 2015

الجاهل بأمر العشق

"لا اعرف" : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان على العقل , اذ يعترف بهما العقل بعجزه عن معرفة امر ما , معرفة لا يدركها علم بها بل يدركها الشعور بها , ان كان ادراكها ممكن اصلا.

لا اعرف متى بدأ الأمر هل بدأ يوم تلاقينا اول مرة على كتاب ؟  ام بدأ قبل ذلك في قصص استهلكناها "همممممم , اشعر اني قابلتك و عرفتك من قبل الكون"  وهكذا وهكذا؟ 
لكني لم اعرفها قبل الزمان و لم اقابلها قبل ان اقابلها , لا اعرف ولكني هذه المرة سأعتلي منصة المعرفه بثقة : اعرف متى بدأ الأمر , بدأ عندما تلاقينا على كتاب.

يجول بيننا - انا و قلبي وعقلي- صراع انتقل فيه من موقع الحكم بينهم او المتفرج المنتظر للمنتصر, الى موقع منحاز تمامًا ضد العقل.

اتمحور حول نفسي بطريقة غريبة قليلا عن المصطلح الذي بدر الى ذهنك في اول هذا السطر , فمثلا لا اسعى لأن أكون مبهر  بقدر ما اسعى انا انبهر.
فألازمها غير عابئ بي او بمظهري او بسلوكي او بأن ابهرها او ابهر نفسي , فقط الازمها ناسك متأمل في هذا الكون الماثل امامه , و يغرق في التأمل لينبهر اكثر فأكثر.

ادرك ان الصفات خيانات لما تصف , أؤمن بذلك تمام الايمان , ولكن لنكمل...
بلغت من العشق درجة مذهلة , حتى اني صرت لا استسيغ او يشدني اي تعبير للمشاعر , فقصائدهم و قصص عشقهم - و ان ماتوا لها- تبدو لي كلمات ذات وزن موسيقي فقط  , اذا ما قورنت بنوبة من نوبات عشقي التي اخرج فيها من نفسي لأنظر لي و انبهر!
بعد فترة , تبدو لي قصصهم و اشعارهم بلا موسيقى , تبدو كشخص يتحدث و يجعجع و انا مصمم على ان اراه في وضع ال mute.

قتلى العشق الأعزاء , رفافي السابقين , ها أنا ازايد على استشهادكم , و اخبركم ان الموت عشقا اسهل جدا من العيش عشقا , ادرك انكم ادركتم ذلك ولكني اود ان افضحكم امام العالم عله يراكم mute و يشعر بقدر مما مسني.  فما مسني من شعركم شيئا ولا اشعاركم في الحب الإلهي.

الموسيقى وحدها مرجل التأمل في امري , و القلم الذي يرفض التوقف , الذي اعتاد دومًا على بناء الجسور بين مشاعري و بين كتاباتي , بيني و بين الناس , هاهو يمضي في طريقه كاتبًا عن امر عظيم و عن فتاة عظيمة و أمري تجاها.

انا شخص مبالغ , اعرف المبالغة , تنبهني اذني الوسطى حين اصلها كما تخبركم بأنكم وصلتم الحافة , ومن ذلك اخبرتني اذني الوسطى انني بلغت اقصى ما قد ابلغه في العشق , فأقتنعت و قلبي بالآتي : " مش عاوزين نحب حد تاني , ولو حصل خلينا نسلم ان ده مستوى من العشق لن نصله بعد ذلك " , وكما اعتدناه يصل صديقنا الشك في اقصى لحظات يقيننا , فنرد عليه و نزيد " و ان كان فيه اعلى من كده مش عاوزين نشوفه "

وفي ذلك , ونحن نخط الكتاب الجديد منذ ان تقابلنا حول كتاب اخر , يسأل العقل و يذكرني و قلبي بالحقائق و التناقضات بيننا , فيذكرني بأنها اخبرتني انها بدوني حرة و طائرة , و يتساءل كيف اني معها حر و طائر ؟ , يتساءل مستهزءًا , فنجيب في صوت واحد : مبهر ! مذهل!
يذكرني بالتجارب الماضية التي شعرت فيها انني بلغت المدى ,  كتلك التجربة التي وقعت في
ها عقدًا بمائة عام! , و لكننا وبعد ان جهزنا اجابات منطقية قد تلجمه - ولغروره لن يحدث-  نصم آداننا عنه , فالعاذل يعوي والعاشق يهيم. و ان كان عاذله من بين اضلعه , و ان كان عقله , حتى و ان كان قلبه , و ان كانت هي نفسها!

- ممكن ادخل ؟
- لاء

- ليه
- عشان انتي جوه بالفعل.

زهدت فيها قبلا , و اطلقتها , ولكني لم احتمل , فكنت قاسيا على نفسي في زهدي كما كنت قاسيا عليها بوصلي , و اخبركم اصدقائي ان كل ما قيل في الزهد و اطلاق الحبيب هو محض كذب , او انه حقيقة ولكن ما ادركته انه ان كان حقيقة فإن احدا من الشعراء او الادباء العاشقين لم يكن ليحكِ عنه , لأنه ببساطه لم ينج منه.

على صِغر تكوينها تحتضن كون أعظم.

لا اضحك في صحبتها اكثر مما اضحك عندما يبلغني ان احدا حاول ايذاءها , سخر منها , اسنقلها , حينها اتذكر يوم غرست البرجل في خد اخي الاكبر و انا ألهو في صغري , لا اعلم ما هو البرجل ولا اعرف قدر اخي ولا قوته ولكني فعلتها دون اكتراث وبكل بلاهة , هكذا طريقة الناس في ايذاءها!

لا اختذل فيها الحب ولا ابتذله ولا اختصره , لكني اقول : اني احبها.

اسير مع الناس في المهرجانات , في المآتم او الاحتجاجات , في صفوف التدريبات او حتى في صحبة كلابي اثناء الجري ,  تنتابني نوبة عشق , فأجدني ارتدي وسام على صدري , وسام اخاذ يشد الناظرين مشدوهين , منبهرين ايضًا , تبتسم له كلابي ابتسامتي لفرحة اصدقاءي , وسام هو حبي لها افخر به امام نفسي و الكون كله , عرفه او لم يعرفه , فما بالك بحبها لي ؟ اذ يأتني
تنازلت عن الغرض و عن المطلب و عن السبب , منذ زمن بعيد , ولكن هذه المره مميز قليلا , اذ ما عدت اكترث لما ابذله ايا كان كمه او كيفه , عزلت عقلي تماما.

لكني لا انكر ان الوصل جميل , جميل جدا , اعترف ان قليله لا يكفي و كثيره لا يكفي لكنه  دومًا جميل.

انصافا لرفاقي السابقين , اخبركم ان فعلا تلك اللحظات من دفء اللقاء في شديد البرد , دفء الوصل و الانتشاء به , الابتسامة التي تنسي كل شيء و تزيل الهموم -كلها- , و مساس الاخلاص لله , حتى الشرك به في المحبة!  و دعاءه , فقد قالت فيما تقول " دعوة العاشق حج مبرور" , هذه اللحظات و غيرها من اللحظات التي اخبروكم بها  موجودة بالفعل .
و اخبركم ايضا بأنهم حبسوا عنكم الكثير كما فعلت الآن , وذلك لعجز الوصف عن الوصف.
ولكني اعود و اذكرهم اني بلغني ما حبسوه اذ بلغته , وهو ايضا لا يقارب ما بلغته الآن و بلغني.

اخبركم ايضا بأن الكره كذب , و الألم كذب , و الشكوى كذب و حتى ما قيل في الهجر كذب , كذلك الفراق كذب , و استجداء الله ليغفره ان كان ذنبا محض كفر,  وكذا كتم العشق كذب ,   و ان الحقيقة -كل الحقيقة- ان امر العاشق كله لذه.

الأحد، 1 فبراير 2015

ستي سنية



"ستك سنية ماتت من البرد, أكلها البرد" أخبرتني أمي ذلك طوال الوقت, مهددةً بأني إن لم أتدفئ جيدًا قبل النوم فإن البرد سوف يأكلني تمامًا مثلما أكلها.
لم أكن أرفض أوامر أمي بإرتداء الكثير من الملابس عندًا أو لمجرد الرفض, لكنني كنت حريص على أن أمهد أسباب خلوتي بكتاب القصص المصورة و الكشاف أسفل البطانية, فكلما زادت تدفئتي بالملابس قل اعتمادي على البطانية, خاصةً و أني كنت اخشى أن تعلم أمي ما أخفيه عنها من شعوري بضيقي في التنفس كي لا تنقل وصلات التعنيف والمناجاة الإلهية إلي من أخي الذي أصيب بنزلات مماثلة حينها.
في الصيف كانت تخبرني ألا أطيل من بقاءي تحت البطانية حتى لا اموت, حتى لا " أفطس" من الحر, فكنت محاصرًا طوال العام بين الخوف على حياتي من أن يأكلها البرد أو أن أموت فطسًا من الحر.

ذات شتاء سألتها بعد وصلة نصائح التدفئة: كيف أكل البرد ستي سنية؟
أخبرتني أن البرد هو ذلك الغول ذو الرداء المخطط بالأبيض و الأسود الذي يخفي عينه دومًا مع مساعديه, هو ذلك الغول الذي يقود " الأشرار الثلاثة" الذين أمضي الليل كله في قراءة قصصهم المصورة, فكانت نصيحتها تلك المرة مضاعفة: أن أتدفئ جيدًا حتى لا يأكلني غول البرد, و ألا أطيل قراءة القصص المصورة حتى لا يأكلونني و إن تدفئت!

كنت دومًا أُعد الكلاب و الآرانب و القطط من جملة ألعابي, فلما تقدمت في العمر عدة أشهر و تعلمت كيف أفكك ألعابي و أصلحها وأعيدها للحياة , تمنيت لو أني تعلمت ذلك مبكرًا قليلًا حتى أستطيع إصلاح الكلب قبل دفنه.

" ستك ماتت" كانت تلك جملة غريبة لا تحمل أي خبر جديد, فقد ماتت ستي بالفعل, أليس كذلك يا أمي؟ أظهر لي سؤالي أن "ستي سنية" كانت مجرد جارتنا و أن تلك السيدة التي نواظب على زيارتها في فراش المرض بملامحها ونظارتها المشابهة تمامًا لملامح و نظارة أمي, هي جدتي, هي ستي.
في مراهقتي, تمردت على أهلي وعلى البرد و على الحر, فصرت أرتدي" نص كم" في شديد البرد و تحت وطأة المطر, وأتصبب عرقًا في الحر غارقًا في معطف ثقيل. كفرت بتعليمات قبل النوم, فلا أحد يموت من البرد و لا أحد يموت من الجوع ولا أحد يفطس من الحر.
خلت مراهقتي على عكس الجميع من الأحلام العريضة و الشخصية الحالمة, فصرت بعدها حالمًا و واقعيًا في آن واحد, ولا أدري كيف.

في شبابي بدأ الإيمان بأن الجميع سيموت من البرد, الجميع سيموت من الجوع و الجميع سوف يفطس من الحر, إذا لم يتخذ الجميع إحتياطاتها. أنهيت مراهقتي واقعيًا.
في شبابي أكل البرد كلبي و أحرق قلبي, فآمنت مجددًا أن البرد يأكل و أن كلبي الصغير لم يحتمل, تمامًا كما لم يحتمل صديق أخي قبلها بعام, فأكله البرد!

تقدمت بضع شهور أو سنين, لاأعرف عدة ما تقدمت لكنني أعرف أن أشياءًا تقدمت معي, مثلا حيواناتي الأليفة التي يأكلها البرد كل عام, أو مثلا حديثي المتداخل عن مواضيع لا علاقة لها ببعضها, إسهابي في الإجابات كإجابتي هذه عن سؤالك الذي بالكاد أذكره, ربما كان " هل أكل البرد جدتك يا أبي كما أخبرتني أمي؟! " 

1 فبراير 2015
- الصحراء الغربية

السبت، 10 يناير 2015

شيخ فلتان



شيخ فلتان

تفحص الوجوه مجددًا منتظرًا أن يبدي أحدهم تعجبه على الأقل مما يقول, فهو يعلم أنهم جميعًا يعرفون كيفية الصلاة و نواقض الوضوء و الفروض و النوافل وغيرها من مفردات خطبته التي إستبدل بها فجر اليوم خطبته المُعدة سلفًا عن فتنة النساء.
بينما يشرح لهم فضل النوافل, تساءل في نفسه: كيف كان ليخطب فيهم فتنة الناسء و يحثهم على عدم الوقوع فيها و الإستعصام كسيدنا يوسف, وقد وقع فيها بنفسه ليلة أمس الشيخ يوسف؟

ضحك صديقه مكررًا تحديه له: صدقني, سوف نتقابل يومًا ما على إحد طاولات حانة في وسط المدينة ولن تكون حينها تلقي على السكارى عظاتك عن التدخين و المخدرات و المفاسد, لا تسألني كيف علمت ذلك فلست مدعي غيب يا مولنا, ولكني مندهش من إصرارك على المضي قدمًا في زيفك الذي يبدو جليًا في عينيك أنك أول المكذبين له و أول العاصين لأوامرك!
-
أشار للنادل أن يضم حساب صاحب الركن البعيد الملبد بغيوم الحشيش إلى حسابه, وبينما هو خارج من إبتسم لصديقه وحيّا كل منهما الآخر بعلامة النصر.


الصحراء الغربية
10 يناير 2015

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

الطريق الدولي : التنمية على جثتي #ادكو

الطريق الدولي : التنمية على جثتي.

-1-

- إيه إدكو دي ؟
- تعرف محافظة البحيرة ؟
- أيوة
- إتسمت البحيرة عشان بحيرة إدكو , أنا بقى من إدكو.
* أسهل طريقة لتعريف الغريب عن إدكو*