الاثنين، 4 يناير 2016

عن عمرو دياب الذي لا يكبر

عندنا في الآثار مهمتنا الفعلية هي حماية التحفة من انها تتكسر او تتشوه مع الحفاظ على اهم ميزة فيها اللي هي كونها قديمة, يعني لو حبينا نجدده فهو كدة بقى زيه زي اي حاجة جديدة ومعادش له قيمة لإنه فقد اهم ميزة : فعل الزمن فيه.
يعني تخيل مثلا لو دخلنا الجامع الازهر او مدرسة السلطان حسن , وقومنا مقشرين الدهان الاثري و الزخارف و لونناه بدهانات بلاستيك والوان جير و اكسيد و رسمنا علي الحيطة من جوة خط كدة اسماء الله الحسنى زي الجامع اللي على اول شارعكم المبني من خمس سنين, هيبقى قديم ولا جديد?
.
محمد عبد الوهاب بدأ الغنا بصوت رقيق و ولحن لطيف دفعوا النقاد انهم يسموه "فنان الشباب محمد عبد الوهاب" و ختم حياته بصوت رخيم و لحن صقيل دفع النقاد يسموه "موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب". 
و ده علشان قدر على مدار 70 سنة او اكتر انه يجدد اللحن و يحافظ على نفسه وقدره و كان لما يحب يوصل فنه لجيل جديد كان بيبقى عن طريق مطرب جديد يقدمه ويدعمه لاقصى درجة حتى لو وصل انه يبقي مشهور وسط جيله اكتر من عبد الوهاب نفسه.
ده ليه? 
عشان على مدار مشواره الفني الناس كانت بتروح وتيجي وتظهر وتختفي و تبقى نجوم ملئ السمع و الابصار, وعبد الوهاب على وضعه وهو نفسه عارف مكانته. 
مكانته اللي لخصتها ماما في القول "عبد الوهاب بطل يغني عشان لو كمل كان هيقعدهم في بيتهم" 
الفرق واضح بين اي اغنية غناها حد زي ام كلثوم او عبد الحليم او نجاة وتلاقي عبد الوهاب له تسجيل خاص بيه لو سمعته تلاقيه فنيًا وحرفيًا بيحط على صاحب الاغنية الاصلي.

مشكلتي مع عمرو دياب انه بدأ كفنان لمرحلة عمرية لاحد الاجيال و مصمم يبقى اجباري فنان نفس المرحلة في كل جيل, و ده وصل لنهمه ولهثه ورا المزيكا المعاصرة زيه زي اي حد جاي من برنامج مسابقات امبارح مالوش اي بصمة او تيمة معينة. 
نادرا ما تلاقي حد بيحب عمرو دياب من ال80ات ولسه بيحب اغانيه بتاعت دلوقت. 
اندفاع عمرو دياب الاهوج ده خلاه مصمم على الظهور بفورمة شاب في اللبس و الصوت و الشكل, لدرجة ان الفلاتر و الهندسة بتطلع صوته زي كأنه ما كبرش! بتلغي فعل الزمن فيه. 
علشان كدة فيه اغنية لعمرو دياب غناها لايف في حفلة من غير شغل العك بتاع الهندسة الصوتية اسمها "ياريت سنك يزيد سنتين" 
قد ايه صوت عمرو دياب كان باين عليه فعلا انه حد قدير و تقيل, وصوت متحرر من الفلاتر و متحرر من الميك اب و البرستيج , صوت حد خبير. صوت ميّال + فعل الزمن فيه. مش صوت الشاب اللي ما بيكبرش!
-
الفكرة ان عمرو دياب does not have sequence, مفيش تسلسل زمني و تطور في النغم و المعنى مع الحفاظ على تيمة معينة خاصة بيه, مش زي حد زي عبد الوهاب او ع الاقل زي منير. 
عمرو دياب على مدار الاف السنين بيغني في نفس المنطقة ومؤخرا هندسة الصوت خلته يغني بنفس الصوت كأنه ما كبرش, محاولة لالغاء فعل الزمن, ودي قلة ثقة في امكانياته الحقيقية في سنه ده اللي لما سمح لها تخرج في طقطوقة زي "ياريت سنك" كانت حاجة مبهرة الحقيقة ومعلمة معايا من سبع سنين مثلا و انا ما سمعتهاش غير مرة وقتها في حين ان دوشة البوماته بتاعت سد الخانة ما علقتش معايا.
.
يمكن لسه له الشهرة, بس مالوش طعم.
-
مش تقليل من عمرو دياب بس اللي مخلي منير بالشكل ده و الشعبية دي رغم ان مفيش وراه منتجين ربع اللي اشتغل معاهم عمرو دياب هو انه ع طبيعته بالاضافة لثقته في نفسه و ثقته في ال تيمة بتاعته و ثقته في جمهوره اللي لو صادفنا واحد منهم من السبعينات هنلاقيه لسه بيسمع اغاني منير الجديدة بتاعت دلوقت. 
ببساطة تيمة منير رأسية ممتدة بينما تيمة عمرو افقية ثابتة. 
-
people change 
دي حقيقة و حركة ازلية للكون ما حدش له دخل في حركتها بس كل واحد فينا له تمام القدرة و السيطرة على اتجاهها. 
so, 
اتحكموا في اتجاه تغيركم و ما تحاولوش توقفوا التغيير و فعل الزمن, عشان ما تبقوش زي عمرو دياب كدة. ربنا يعافينا ويعافيكم.
--
الاجابة : هيبقى مسخ.

مقال المقام ومقام المقال

بشكل ظاهري قد يبدو قطعي, لا توجد علاقة بين "من ترك امرا لله ابدله الله خيرا منه" و "مفيش تجلي من غير تخلي" من ناحية , و الكلام التالي من ناحية اخرى.
.
من كام يوم كنت بحكي لحد حاجة في فويس مسج و اثناء ما انا بتكلم حسيت ان ده مش السياق بتاع الموضوع اللي بنتكلم ولا سياق كلامي الزمني و اني لازم اتنازل عن رغبتي في حكي الموضوع ده مع الايمان بإن هايجي وقته وسياقه.
قررت اني انهي الفويس واقلعت عن فكرة اني احكي الكلام ده في الوقت ده. 
النهاردة وبدون ترتيب حكيت نفس الموضوع و انا بقول بدون ترتيب عشان الراحة اللي بتكلم بيها بدون ترتيب اللي بيفرضها سياق مش تفكير وترتيب وتدبير , لما السياق ياخد القيادة و ترتجل في اطاره دي حاجه بتكون مريحة جدا.
و النتيجة ان اللي كنت هقوله قبل كدة بدون سياق و كان هيبقي مجرد حكي لواقعة, اصبح النهاردة جزء مهم من سياق مهم و مش مجرد واقعة ليها بعد واحد وهو السردي, بل انه امر ليه كذا بعد غير بعده السردي.
.
القصد , ان فيه اوقات بيبقى فيها السكوت مهم فعلا مش مجرد تخاذل. و ان زي ما الكلام حلو و بيبقي حلو جدا جدا بس لو استنيت لما يظهر له سياق يتسق معاه هيبقى احلى و اجمل.
( انا اظن ان الحلاوة للشكل بينما الجمال للشكل و المضمون)
.
رأيك حلو و مهم وممكن يكون صح , بس مش وقته ولا مكانه.
.
"تكلمت كثيرا فندمت , اما عن الصمت فلم اندم ابدًا"
بغض النظر عن القطعية اللي ف المقولة دي بس خلينا نقول ان الاهم من الكلام و الصمت انك تختار كويس امتى تتكلم و امتى تسكت.
----
ملحوظة : علي طاليباب بيقول "كلامي دايما ليا قبل ما يتوجه ليك, بفكر في نفسي ونفسي ونفسي قبل حتى ما افكر فيك"

https://www.facebook.com/kastilo/posts/10207217192901729

الأحد، 3 يناير 2016

حكاية عن التجنيد : 1 البرد

امبارح من شدة البرد اللي شفته ف اسكندرية و ادكو نمت و انا متغطي بتلات بطاطين ولابس تلات حاجات فوق بعض ورغم الدفا اللي حسيت بيه الا اني حلمت اني زرت زمايلي بتوع الجيش اللي ما خرجوش معايا عشان جيشهم سنتين مش سنة , و قضيت معاهم اليوم في عز البرد. 
امبارح و انا ف اسكندرية حسيت بالبرد اللي كنت بحس بيه ف الصحرا من تلات شهور! فما بالي بالجو دلوقت عند العيال في النقط المقطوعة اللي كنا فيها?!
.
انا بكرر امتناني للاحلام اللي بتخليني ازور اللي بحبهم. 
.
و انا بخرج من الجيش كنت مرتاح بس ما كنتش فرحان. عشان منظومة التجنيد لسه بتاكل ارواح و احلام وتضحيات اجبارية مقابل لا شيء.
.
انا مش مبسوط اني خرجت من الجيش في وقت اصدقاء عمري دخلوا مكاني و بيتسلب عمرهم قدام عينيهم. انا بعد فترة من ارتياحي بسبب اني انهيت تجنيدي لسه بشوف كوابيس عن العمر اللي بيضيع جوه و عن اللاشيء. ولسه بصحى مقبوض ومخنوق ومتضايق لتكتيفة زمايلي وصحابي في منظومة مش بتديك الحد الادنى من المقابل لأي تضحية صغيرة او كبيرة.
.
انا ضد منظومة التجنيد الاجباري في اي مكان في العالم و في اي ظرف.
-
ربنا يعين الرجالة اللي جوة على ضغوط الظروف و الجو ومعارك الروح. وتحمل حراسة اللاشيء خوفًا من شيء يشيئه.
-
ولنا عن التجنيد حكايات.

الخميس، 31 ديسمبر 2015

راجل في حياتها

في فيلم الوسادة الخالية, لبنى عبد العزيز رفضت تخرج مع عبد الحليم حافظ عشان "مش بتخرج غير مع بابا"
طب و بالنسبة للي حتى ما بتخرجش مع بابا?
.
اكيد لبنى عبدالعزيز كانت بتخرج مع والدتها عادي, واكيد رمزية "مش بخرج غير مع بابا" مقصود بيها "مش بخرج مع راجل غير مع بابا"
طب وبالنسبة للي مفيش في حياتها راجل غير بابا اللي ما بيخرجهاش من الاوضة الا بتحقيق?
.
محسن كان قالي مرة ان مش فاكر مين(غالبا فرويد) كان قال ان الام هي اول ست في حياة الولد و الاب هو اول راجل في حياة البنت.
.
الحقيقة اني ما بشوفش زهو قد اللي بشوفه على وش بنت ماشية جنب والدها وعلى وشه بشاشة وفرح بيها.
وعلى ذلك انا ما بحسش بفرحة قد ما بكون ماشي مع ماما وبنقول طز للمواصلات ونتمشى شوية وتقولي نفسي اكل كذا او اعدي ع شارع كذا ونعمل ده.
زي بالظبط لما بمشي مع فريدة ونفضل نناكف في بعض ونهزر ويمكن كمان نهزر بالايد في الشارع عادي جدا وبنبقى فرحانين جدا ببعض وبالحالة دي.
.
احنا في مجتمع رغم تشدده البيّن و التزامه الزائف ومع طبيعته المشوهة فهو بيخلي الراجل يحس بأدوار كتير للست في حياته في حين انه بيجبر الست على دور واحد للراجل في حياتها.
الموضوع بيبدأ مع الطفل من اول ان اللي بتوّلده و اول ايد بتمسكه في الغالب بتبقى ست. بعدين في الحضانة ولحد تانيه ابتدائي او تالتة بتكون علاقته بمدرسات مش مدرسين مهما كان المجتمع اللي فيه متشدد ضد المرأة.
الراجل بيحس بأريحية وتعدد اختيارات في التعامل مع الست من اول حضن أبلة ابتدائي اللي بيكون اختيار بديل لحضن البنت اللي جنبه ف التختة وبيحبها من السنة اللي فاتت لحد دكتورة الجامعة و الطبيبة و الممرضة مروروا بصاحبته وزميلته و خطيبته اللي عادي يسيبها و"يختار" غيرها و مراته اللي ممكن في لحظة "مزاجه مش رايق" يطلقها و"يختار" يعيش مع غيرها او يعيش من غيرها عادي و"يختار" ياخد ولاده ولا يرميهم ف الشارع. وممكن بعدين "يختار" يسمع كلام الشيخ اللي قاله من سنة ان طلاقهم باطل.
-
محتاج هنا هامش :
في فيلم The notebook و الولاد بيقولوا لأبوهم يسيب والدتهم في دار المسنين ويرجع البيت قالهم
You're mother is my home.
-
محتاج اعدد مثلا ان البنت اللي ملهاش اخوات زي البنت اللي ليها اخوات, و البنت اللي والدها جنبها زي البنت اللي والدها مش جنبها, مش حاسة بدور للراجل في حياتها غير علاقة فرضتها غلطة مع منع الحمل ارتكبتها امها او جدتها.
المترادفات كتير في المنطقة دي و هكتفي باللي ورد على بالك و انت بتقرا.
-
محتاج هامش اقول فيه ان كلمة "ام" اكتر انسانية من كلمة "والدة" اللي بتنطوي على فِعل مادي اكتر من قيمة انسانية وروحية زي الأمومة.
-
ده مش عرض ولا تذكِرة بقدر ما هو دعوة لإن الرجالة بمختلف مراحلهم العمرية يحسوا من نفسهم ان عندهم "اوبشنز" زيادة عن اللازم في التعامل مع باقي البشر او ع الاقل زيادة عن باقي البشر اللي اسمهم ستات.
.
جملة المرأة نصف المجتمع مش منصفة للستات و جملة ان المرأة نصف المجتمع وتربي النصف الآخر قد تكون منصفة لقدر الستات مش لفرط فضلهن بقدر ما هو فرط تجريدهن من ابسط حقوقهن كبشر اللي بعض الرجالة بيستخدموها لحد ما يزهقوا منها ويسيبوها طواعية وتفضلا فيبقى "الراجل كتر خيره ".
--
الفكرة ان اي حد عنده ست في حياته لازم يبقى هو راجل في حياتها. الرجالة لازم يبطلوا يعاملوا الستات ع انهم جمادات.
.
معركة الستات الحقيقية مش حقوقهن كفئة مختلفة عن الراجل, المعركة الحقيقية هي انتزاع حقوقهن كبشر , وبعد ما الحقوق دي تيجي كلها نبقى نفكر في خصوصية بعض الحقوق وفروق بين الستات و الرجالة.
الستات لازم يشمروا كدة وينتزعوا حقوقهن انتزاعًا.
.
عاوز اختم بشوية حاجات للرجالة اللي شايفين افضلية ليهم عن الستات.
عبد الله ابن مسعود كان بيقول ان ربنا منحه درجة اعلى من الست يعني انه يفيض عليها اكتر ما تفيض عليه. طبعا مفيش راجل ممكن يفهم عليهن درجة بالشكل دة.
.
عاوز اقول برضو ان قطعًا قطعًا قوة احتمال الستات اثناء الحمل و الولادة اضعاف اضعاف قوة الراجل. وده مثبت علميًا. وحتى لو مش مثبت فممكن تشهد عليه كون الستات في اعتقادنا مش اقوياء بس وقت الجد بنشهد لهن ان الواحدة منهن ب 100 مننا!
الست فعلا جواها قوة هائلة, هي بس بتحب تهتم بحاجات تانية. بس when she does, she does.
و اي حد بيحتقر الستات ودول موجودين فعلا كتير حتي دلوقت رغم اعتبار اللي قولته فوق بديهي, اه والله موجودين, احب اقول له بالراحة على نفسك يا "روح امك" انت اللي والداك ست.
--
ده مش كلام عن حقوق المرأة او المساواة , ده كلام عن ناس عايشين معانا هنا ف نفس المجرة ونفس الكوكب ونفس المجتمع, بس واضح اننا مش شايفين ده. محتاجين انسنة المعاملة مع الستات.
انا شفت في العناية المركزة حوالي 90% من الحالات سيدات مهملات من ازواجهن!
مايصحش كدة.
.
كل راجل في حياته ست لازم يكون راجل في حياتها.
---
اخر حاجة,قريتها امبارح مصادفةً وده مكانها فعلا :
Men are born between a woman's legs and spend the rest of their lives trying to get back in them. Because there's no place like home.

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

أنا فودافون

مرة و انا ف الصحرا ومفيش شبكة الا فودافون بتلقط بالعافية كان معايا خط فودافون اشتريته قبلها بس ما كنتش شغلته فقولت اكلم خدمة العملاء عشان اعرف الانظمة و الانترنت وكدة.
اثناء المكالمة الاولي الشبكة فصلت. وفي المكالمة التانية العاصفة قامت و انا بشرح محتاج ايه فالشبكة فصلت.
بعد شوية الشبكة رجعت ولقيت خدمة عملاء فودافون بيتصلوا بيا ونفس الشخص بيقولي انه اسف عشان ما عرفش يسمعني خاصة انه لاحظ ان فيه دوشة حواليا قبل المكالمة ما تقطع.
وبدأ يساعدني في التعرف ع انظمة فودافون.
.
الحقيقة ان رغم كوني دخول فودافون كان اضطرارا بسبب طبيعة الشبكة في الصحرا, و رغم ان دخولي فودافون بدأ بخناقة في فرع الحصري و انا بشتري الخط, ورغم اني اكتشفت امبارح ان كل مكالمات خدمة عملاء فودافون بيتم متابعتها و معاودة الاتصال بيك لدرجة انهم كلموني ع الموبايل لما عرفوا اني بكلمهم من خط ارضي عشان معاييش رصيد.
.
و بغض النظر عن ان الرسالة في فودافون ب 39 قرش :|
.
الا اني لسة متأثر لحد اللحظة دي بسلوك موظف محترم يوم العاصفة ساعدني اني اوصل لاهلي في وقت كان الوصول ده اعز و اصعب ما يمكن.
.
انا في شركة بقالي خمس سنين و رغم كدة بيبعتوا لي رسالة يقولوا كلم خدمة العملا عشان تتابع شكوتك , يعني م الاخر بيبعتوا لي كلمني شكرا!
.
مرة بشتكي من بطء الانترنت فالموظف بيقولي معلش , قلت له يعني انا لو ببعت ايميل متوقف عليه حياة حد او مستقبله هتقولي معلش لما يجرا لو حاجة? و الحقيقة ان تخوفي كان حقيقي وقتها لاني كنت في ذروة انشغالي بمشاكل تخص مستقبل وحياة ناس.
.
انا عمري ما حسيت ان ورايا شبكة تسندني غير لما دخلت فودافون و استخدمتها في اقسى الظروف. يكفي اني اقول ان انترنت فودافون اللي كنت بلقطها بالعافية في الصحرا كان اسرع من باقات شبكات تانية في قلب القاهرة.
-
الاسعار اللي بتحاسب بيها في فودافون نفس الاسعار تقريبا في شبكتي العادية ورغم كدة انا اخترت اكمل مع فودافون حتي بعد ما مشيت من الجبل و الصحرا, ورغم ان معظم ارقامي مش فودافون الا ان الدعم و انك تحس انك بتشتغل مع حد مأمن لك الدعم و بيهتم بيك ده اهم من الخمس سنين وكمان اهم من الفرق قرش او اتنين.
-
انا فخور اني فودافون وفخور ان علاقتي بفودافون رغم انها شركة قايمة على حاجات لطيفة ومهمة في اي علاقة انسانية : القصة و الدعم و الصدق.
.
انا فودافون 

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

حياة السرير رقم 8

سوف أكتب -يومًا ما- مجلدًا عن ان السجن -في ذاته- لا يقتل,  بل الشوق
الى البراح هو المميت.
ولكني الآن سأقوم -على غير عادتي- بتدوين لحظات و تسجيلها فور بل اثناء
حدوثها. فإن اخشى ما اخشاه ان أُكذّب نفسي او على الاقل لا أصدقني فيمن
لا يصدقونني ومن لن يصدقونني حين يأتي ذلك اليوم الذي سأكتب فيه مجلدًا
احكي فيه أني رأيتها تنازع -او ربما اتبين حينها انها كانت تحتضر- لا من
مرض بل من شوقٍ الى البراح.

تتلمذت على من لم يخترونني بل اخترتهم ومن بينهم ذلك الرحال الذي يومًا
قال " وثّق نفسك فقد تكون فيما بعد انت الحكاية, انت فعلا الحكاية"¹ لذلك
سأحاول توثيق هذه اللحظة التي اكتشفت فيها  -وعلى عكس حتمية ما تؤول له
هذا النوع من العلاقات- انها لم تعلمني, بل اخترت انا التعلم من مواقفها,
افكارها, مشوارها, معاناتها, حتى رموزها و اشاراتها التي لا تدرك نفسها
لها بعدا من ابعادها.
اخترت ذلك ادراكًا مني لأهمية و قيمة كيانها وتفرّده عن غيره في ان دراسة
هذا الكيان و تشّربه تعلمًا وكذلك التعلم منه سيساعدني بشكل كبير في
حياتي على كافة الاصعدة. اذ يتميز هذا النبع عن غيره بميزات كثيرة تُجمل
في القول انه نبعي الذي اندفقت منه.

في علوم الوراثة لا يخبرونك بأن جينات الشِعر انتقلت من مريد الى تميم
كما لم ينتقل اليه الخيال السحري عبر حبل رضوى السُريّ. *

ولأن هذا حكي عن لحظات النزع نحو البراح فهو حكي روحي تماما ولا علاقة له
بالبشر او اجسادهم البالية وان كانت هي مظهر ذلك النزع.
يوميًا اصرف بنفسي تذاكر ادوية متعددة الصنوف و السبب و الأثر. ورغم تحسن
الوظائف الحيوية و رغم انضباط اصوات الاجهزة المبني على الحسابات
المنطقية و النظريات العلمية, الا ان توقها و شوقها نحو البراح جليًّا
حاضرًا في عيونها وصوتها.

ولمن  لا يعلم فإن العين و القلب اجزاء مادية في الجسم ولكنها تستخدم في
كناية عن امور روحية ك"لمعة العين" و "خفقة الشوق" و مؤخرًا أُثبت ان
الصوت مادي ورغم ذلك مازلنا لا نلحظ للكلام عن الحنين و الشوق اثرًا على
الاذن بل نشعر به في "تلك الخفقة" في قلوب المستمع ونراه في "تلك اللمعة"
في عيني المتكلم او المُصدِق.

ولأن ما سبق لم يُدرّس في كليات الطب الغربية او العربية المستغربة او
العربية الاصيلة او العربية مدعية الأصالة في تشبث جاهلي بمصطلحات ميتة,
فهي اول مرة ادرك اهمية ان تكون انت طبيب نفسك. تمنيت وقتها لو اني كنت
طبيبًا كي أضع ما سبق من معرفتي بها ودراستها في sheet السرير الخاص بها
في العناية المركزة :"
التشخيص :
فشل كلوي مزمن
 ارتفاع السكر
تلوث في الدم
حنين الى البراح

أوصي ب :
انتظام جلسات الكلى
محاليل
مضادات حيوية
نافذة
اغنية تحبها
و انتظام الجلسات مع شخص تحبه ويحب ان يسمعها ( يُفضل ان تكون عين صاحبها
بها "تلك اللمعة" عندما يسمع شوقها)

التوقيع
فلان ابن فلانة"

لم ار قط في حياتي ذلك ال sheet سوى مرة قبل ساعات من كتابة هذه السطور و
لم ادرك من عدم فهمي لما كتب به اسلوبًا او لغةً اني لست طبيبا, فأنا
اعرف ذلك ولا ادعيه, ولكني ادركت كم غفلت قرونًا عن متابعة حالة
"مركوبها" ² و اغفلت عقودًا من الالحاح في وضعه في معادلة دراسة هذا
الكيان و التعلم منه.

قيل لي اني احب جميع الناس و قيل ايضًا اني مريض بالحنين. و وضع "ايضًا"
في السياق ليس تذمرًا بل هو تذكير لنفسي باستهتارًا سابقًا بتلكما
المقولتين , و اعتيادًا واتساقا حاليًا معهما.لم يكن الاتساق نابعا من
تأملات فكرية او جلسات تأمل مع نفسي و رحلة بحث عن اجوبة لأسئلتي الكبرى,
بل كان مرورا عابرا لحياتها و نشأتها و مواقفها كفيلا بأن يجزم انهما
مورثات غير مسجلة في صحيفة ال DNA لأي منا.


 اتساقًا بدأ مع رغبتي الحقيقية في ان يصبحا محوران لحياتي ولكن بشكل
منمق منتظم بحيث لا يصبح اي منهما عالة , فلا يدفعني حب الناس نحو
العلاقات غير الكاملة بل يدفعني نحو تنظيمها و وضعها في حظيرة رعاية
منضبطة, ولا يدفعني الحنين نحو حكي قصص غير مكتملة بل يمنعني من التخاذل
عن التواصل مع الاشخاص و الاماكن الذين فارقتهم ويذكرني دومًا بالوعود
التي قطعتها ويدفعني لإنفاذها و تسريع وتيرة ذلك الانفاذ بل ويذكرني
بالكتب التي لم اكمل قراءتها و يفند الحنين  مع رفيقه "حبي للناس" تلك
الكتب الى ما يستحق الاكمال وما يستحق ان لا يكتمل بحيث يتخلص ضميري من
اعباء المقولتين , المحورين اقصد.
سيصعب على المنتقد و عالِم النفس ان يفسر ما سبق على انه حنين اليها و
عرفانا وليس تفاخرا بالاتساق و غيرها من امور غير ذات قيمة بدونها.
 ان الحنين امر جيد و حالة رائعة بالذات اذا تم وصل من/ما تحن اليه.

جملة صريحة في اخر الفقرة تعيد للأذهان اهمية الوصل في حياتي بل قد تدفع
للقول بأن هذه قصة اخرى عن الوصل. لكنها ليست كذلك. هي علامة سأعود لها
بعد حين كي أُوصل حنين سيأخذني لهذه الايام العصيبة. بالتأكيد.

كتبت فقرة اخرى عن ان ثمة امور لا دليل مادي عليها ولكني مؤمن بها تتحكم
في حياتي وحياة اشد الماديين مادية. لكنني حذفتها خوفًا من اصبح مزحة
كموظف سوفيتي حاول عبثًا طوال ما بقى من حياته ان يوضح لرئيسه في العمل
(كان جنرالا) انه لم يقصد الاساءة له في السينما قبل ايام من وفاته حسرة
على عدم احساسه بأن الجنرال صدقه رغم انه صرّح له بذلك كثيرا. ³

 لن اواصل الكتابة عن "نصاحتي" في فهم علّتها فإن كان التفاخر امرًا يحبه
الرجال فأنا احب الحكي.
لذلك سأقول ان ما رآه الأمير الذي أُستعبد بعد اذلال مَلكه و أُقحم في
ساحة يصارع الوحوش و الرجال محررا من قيد الاغلال مقيدًا بغل البقاء, ما
رآه ذلك الشخص حين موته اذ رأى زوجته المقتوله تتمشى في البراح و تفتح له
باب جِنان خضراء, كان ذلك حقيقة امام ناظريه ولم يكن خيال كاتب. و ان
كانت القصة كلها خيال فإن ذلك كان حقيقة في القصة. ⁴

ان السجن لا يقتل فالكثيرون يعيشون ليخرجوا من العناية المركزة ليعيشوا
على اجهزة ضبط الكذا و ادوية ضبط الكذا كذا, ولكن الشوق الى البراح هو
الذي يدفع التوّاقين الى نزع الانابيب و فصل الاجهزة والإفاقة من المخدر
ورفض النوم و الاكل,  لعل ذلك منفذهم الأخير نحو براح سمعوا عنه وتمنوه
في دنيا كئيبة ان كانت حرة الأغلال فهي  مقيدة بأغلال البقاء.
ان الشوق الى البراح مميت و ان الموت هو نافذتنا الى كل براح نرجوه ان
يخرج بنا من اغلال الدنيا. وتلك ليست كآبة بل انني اؤكد ان البراح في
الدنيا موجود و متحقق برغم كونه صعب المنال كحضن حبيبة محجبة ومتحجبة
ومحجوبة بألف حجاب, ولكن انا هنا اتحدث عن البراح الذي نرجوه خارج هذه
الدنيا. البراح الذي أشعر براحه ادم بالضيق عندما نظر الى الارض بينما
ينزل اليها و قال : "انها صغيرة جدا وضيقة جدًا و كئيبة جدا" قالها بينما
انقبضت خفقة في قلبه و انطفأت لمعة في عينه, لنتوارث قبضة القلب تلك
وعبوس العين ذاك كلما نظرنا الى ضيق بعد براح. نستدعيهما في العناية
المركزة و المستشفيات بعد الحدائق و المتنزهات يرتسمان فينا بتقاصيلهما
تماما كما ارتسمتا على قلب وعين آدم حين نظر الى ارض الشقاء بعد سماء
الآمال و الهناء. **

ستزداد كلماتي وقعًا وألمًا وقيمة اذا لم تخرج من العناية المركزة. ستصبح
خالدة في حياتي تلك اللحظات التي كتبت هذا فيها. ربما سأستفيد بها ماديًا
او اوقف ريعها لصالح مرضى الفشل الكلوي ومرضى البراح, حين انشرها تحت
عنوان "موت سرير رقم 8 " ليحاكي أصالة كاتب لم يقبل التهجير من الارض على
ضيقها, فهُجّر من الدنيا عنوة بالموت الى البراح.***
 لكني ازهد هذه المرة في القيمة و اجزع من الالم و أنذر الدعم المادي و
المعنوي لمرضى الفشل الكلوي و مرضى البراح اذ  اكتب الآن عن حياة سرير
رقم 8 وتمسكه بالحياة و توقه نحو البراح ووعودنا المتبادلة عن براح
سنتشاركه بعد الخروج من اغلال الاجهزة الحيوية وسجن العناية المركزة و
معسكر المستشفى.

------
1- اسعد طه
* تميم البرغوثي شاعر ابن مريد البرغوثي الشاعر ايضًا و الأديبة رضوى عاشور.
2- تقرير مراكيب السيدة راء - تقارير السيدة راء - مجموعة قصصية -رضوى عاشور
3- وفاة موظف - قصة قصيرة - انطون تشيخوف
4- اسطورة وفيلم سينيمائي The gladiator
** أمي اسمها آمال و خالتي اسمها هناء.
***الكاتب غسان كنفاني و الكتاب موت سرير رقم 12

الأحد، 20 ديسمبر 2015

حنين للصعايدة

فكرة ان حد ي survive في مكان بعيد لمدة طويلة بأقل موارد ممكنة وفي اقسى ظروف الحياة الفكرة اتقدمت في روبينسون كروز و في cast away ويمكن ليها جذور حقيقيه عن بحار بريطاني مر بتجربة مماثلة.
كل ده لطيف وجميل بس بيعتمد ع فردية الشخص.
-
الغريب بقى ان ده يبقى مربوط بطائفة محددة من البشر بتعرف ت survive بعيد عن اهلها حتى بعيد عن البشر كلهم في قلب الصحرا, بيعرفوا يتكيفوا مع مشقات الحياة ويعيشوا بأقل الموارد.
يمكن ده ممكن يبقى اكثر واقعية ومنطقية اذا ارتبط بفئة ما زي العبيد او العاملين في السخرة وفي ظروف منظمة زي الاستبعاد او السخرة.
.
انما ده اكثر انسانية و اكثر تفردًا و ابهارًا لما يرتبط بطائفة زي الصعايدة.
--
الناس اللي في الجيش او في الشغل او في اي وقت معروف تمامهم اقل سبل معيشة و اكتر انتاج و اكثر تحملا و اقل اسى وتحسرًا.
 ورغم ان دماغهم ناشفة جدًا زي ماهو معروف الا انهم لما بيدخلوا ف مرحلة ال having fun بيعرفوا كويس يستمتعوا بحياتهم في اقسى ظروف. (يمكن ده يفسر ازاي قوتهم كامنة في وش الدولة رغم التهميش الحكومي و ان ده مش استكانة او خنوع ابدًا ابدًا )
-
في اغنية عن الصعايدة بتقول انهم اللي بنوا مصر و "ليل نهار ع السقّالة"
كنت كتبت من يجي تلات سنين عن ازاي المباني بتستمد قوتها من قوة ايمان اللي بانيها باللي بيعمله او حاجة شبه كدة , مع وضع الصعايدة في المعادلة اقدر اقول ان المباني بتستمد صلابتها من صلابتهم و احتمالهم.
الناس دول بنوا و اشتغلوا في اسكندرية و البحيرة على بعد آلاف من بلادهم و بنوا في ليبيا و استقروا هناك كأنهم مدن من الصعايدة و عملوا كدة ف كذا حتة في مصر وبرة مصر
-
-
اللي بنى مصر كان في الأصل صعيدي ولو مش صعيدي الاصل فهو كان صعيدي الطبع, بالنسبة له الحياة وال surviving فعل وصنعة وهو امهر الناس فيها.
"حطنا مع اكل وشرب وسيبنا سنة"
-
-
يمكن ده له علاقة بصعوبة المواصلات لبلادهم , يمكن.
---
-
النهاردة و انا بشتري حرنكش لقيت الراجل بيكلم واحد صاحبه بيقول"يابو عمو" حسيت ناحيتهم بحنين غريب زي حنين ريحة الوطن في الغربة.
-
-
من الامور اللطيفة مع الصعايدة في الجيش ,
.
 كانوا بيندهشوا جدا ان حد من بحري بيحب "الاغاني القبلي". ولسه لحد دلوقت الصعايدة بيعتبروا قربي منهم على سبيل الهزار او التريقة زي باقي الناس , ما يعرفوش اني بتحمق لهم جدا لما حد يتتريق عليهم لدرجة ان دايما يتقالي "هو انت زعلان عشان صعيدي ولا ايه"
.
عرفت ان الصعايدة لما يحبوا يقولوا لحد عجوز انك خلاص بتموت يعني ما تقفشش على الدنيا وتتخانق وكدة , بيقولوا له "انت ورقك بحّر "  في اشارة لإن شهادات الوفاة كانت بتسافر بحري  تتختم وترجع تاني :D
-
 و اكتشفت بالصدفة ان فيه عداء بين الصعايدة و اهل البحيرة لدرجة ان حد من البحيرة حكى لي ان تاجر صعيدي بيتعامل مع والده, وفي احدى الصفقات صمم الصعيدي يدفع الفلوس للبحراوي بورق 50 و 100 فلما الراجل قاله ليه ما جبتش ورق 200 ? قاله "والله البحاروة ما يمسكوا الورقة الكبيرة دي غير بعد ما الصعايدة يدوبوها" :D
-

انا بحب الناس دول :D